عبد الملك الجويني

114

نهاية المطلب في دراية المذهب

بالمقصود ، ولم يتحقق تعلّق أحدِهما بالثاني . وأما من رأى تقديم النية ، اعتلّ بأن النيّة لو بسطت على التكبير ، خلا أول التكبير من نيّةٍ تامّة ، وإذا قدّمت النيّةُ ، ثبت حكمها ، فاقترن حكم النيّة التامّة بأول جزء من التكبير . ومن جوّز الأمرين جميعاً ، بنى توجيه مذهبه على المسامحة في الباب ، واستروح إلى أن الأوَّلِين كانوا لا يتعرّضوِن لتضييق الأمر في ذلك على الناس . 773 - وهذه المذاهب ووجوهها مختبطة لا حقيقة لها . ونحن نقول : قد سبق أن النية لا يتصوّر انبساطها ، وإنما الذي يترتب ذكرُ العلوم بصفات المنوي كما سبق ، فمن يُقدّم إنما يقدّم إحضار العلوم ، فإذا اجتمعت ، ولم يقع الذهول عن أوائلها ، وقع القصد إلى المعلوم بصفاته مع أول التكبير ، فتكون حقيقة النية في لحظة واحدة مقترنة بأول جزءٍ من التكبير ، فهذا معنى التقديم ، فالمقدّم [ إذاً ] ( 1 ) العلوم ( 2 ) ، والنيّة مع الأول . ومن يظن أن النية منبسطة ، فإنما تنبسط أزمنة العلوم ، فيبتديها مع أول التكبير ، ثم نقدّر تمام حضورها مع آخر التكبير . فعند ذلك يجرد القصد إلى ما حضرت العلوم به ، فينطبق هذا القصد على آخر التكبير ، وآخر التكبير أول العقد ، فمن يحاول الاقتران والبسط ، فإنّما يحاول إيقاع القصد مع آخر التكبير . فإذاً سبيل التوجيه - مع ما ذكرناه - أن الأوّل يقول : لو لم تتقدم العلوم على أول التكبير ، لم ينطبق القصد على أول التكبير ، وإذا خلا أوّل الصلاة عن القصد ، لم يجز . ومن شرط الاقتران يقول : النظر إلى حالة العقد ، وإنما يقع العقد مع آخر التكبير ، ومن خيَّر بين التقديم والتأخير ، آلَ حاصل كلامه إلى التخيير بين إطباق القصد على أول التكبير ، وبين إطباق النية على أوّل العقد . فهذا بيان هذه الطرق .

--> ( 1 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) . ( 2 ) ( ت 2 ) : المعلوم .